العلامة المجلسي
131
بحار الأنوار
له وظنه سحرا " ، فقال : ردوا الفيل إلى مكانه ، ثم قال لعبد المطلب : فيم جئت ؟ فقد بلغني سخاءك وكرمك وفضلك ، ورأيت من هيبتك وجمالك وجلالك ما يقتضي أن أنظر في حاجتك ، فسلني ما شئت ، وهو يرى أنه يسأله في الرجوع من مكة ، فقال له عبد المطلب : إن أصحابك غدوا ( 1 ) على سرح لي فذهبوا به فمرهم برده علي ، قال : فتغيظ الحبشي من ذلك ، وقال لعبد المطلب : لقد سقطت من عيني ، جئتني تسألني في سرحك وأنا قد جئت لهدم شرفك ، وشرف قومك ، ومكرمتكم التي تتميزون بها من كل جيل وهو البيت الذي يحج إليه من كل صقع في الأرض ، فتركت مسألتي في ذلك وسألتني في سرحك ، فقال له عبد المطلب : لست برب البيت الذي قصدت لهدمه ، وأنا رب سرحي الذي أخذه أصحابك ، فجئت أسألك فيما أنا ربه ، وللبيت رب هو أمنع له من الخلق كلهم ، وأولى به منهم ، فقال الملك ردوا عليه سرحه ، وانصرف إلى مكة ( 2 ) ، وأتبعه الملك بالفيل الأعظم مع الجيش لهدم البيت ، فكانوا إذا حملوه على دخول الحرم أناخ ، وإذا تركوه رجع مهرولا " ، فقال عبد المطلب لغلمانه : ادعوا إلي ابني ، فجئ بالعباس ، فقال : ليس هذا أريد ، ادعوا إلي ابني ، فجئ بأبي طالب فقال : ليس هذا أريد ، ادعوا إلي ابني فجئ بعبد الله أب النبي صلى الله عليه وآله ، فلما أقبل إليه قال : اذهب يا بني حتى تصعد أبا قبيس ، ثم اضرب ببصرك ناحية البحر ، فانظر أي شئ يجئ من هناك ، وخبرني به ، قال : فصعد عبد الله أبا قبيس فما لبث أن جاء بطير أبابيل ( 3 ) مثل السيل والليل ، فسقط على أبي قبيس ، ثم صار إلى البيت فطاف سبعا " ، ثم صار إلى الصفا والمروة فطاف بهما سبعا " ، فجاء عبد الله إلى أبيه فأخبره الخبر ، فقال : انظر يا بني ما يكون من أمرها بعد فأخبرني به ، فنظرها فإذا هي قد أخذت نحو عسكر الحبشة ، فأخبر عبد المطلب بذلك ، فخرج عبد المطلب وهو يقول : يا أهل مكة أخرجوا إلى العسكر فخذوا غنائمكم ، قال :
--> ( 1 ) في المجالس : عدوا . ( 2 ) في المجالس : ردوا عليه سرحه ، وازحفوا إلى البيت فانفضوه حجرا " حجرا " ، فأخذ عبد المطلب سرحه ، وانصرف إلى مكة . ( 3 ) في المصدر : أن جاء طير أبابيل .